علي أكبر غفاري
72
دراسات في علم الدراية
البعض أو الكل بالنسبة إلى العقيدة . ومنها : القاصر ، وهوما لم يعلم مدح رواته كلا أو بعضا ، مع معلومية الباقي بالإرسال ، أو بجهل الحال ، أو بالتوقف عند تعارض الأقوال في بيان الأحوال . عد هذا وسابقيه في لب اللباب من الأقسام ، ثم قال : وهذه الأقسام في حكم الضعيف . ومنها : الموضوع ، من الوضع بمعنى الجعل ، ولذا فسروه بالمكذوب المختلق المصنوع ، بمعنى أن واضعه اختلقه وصنعه ، لا مطلق حديث الكذوب فإن الكذوب قد يصدق . وقد صرحوا بأن الموضوع شر أقسام الضعيف ولا يحل روايته للعالم بوضعه في أي معنى كان ، سواء الأحكام والمواعظ والقصص وغيرها ، إلا مبينا لحاله ومقرونا ببيان كونه موضوعا بخلاف غيره من الضعيف المحتمل للصدق ، حيث جوزوا روايته في الترغيب والترهيب كما يأتي إن شاء الله تعالى . وقد جعلوا للوضع معرفات : فمنها : إقرار واضعه بوضعه ، مثل رواية فضائل القرآن التي رواها " أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي " ، فقيل له : من أين لك عن عكرمة ، عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال : " إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي محمد بن إسحاق . فوضعت هذا الحديث حسبة " . وقد كان يقال لأبي عصمة هذا : الجامع ، فقال أبو حاتم بن حبان : " جمع كل شئ إلا الصدق " ، وحيث يعترف الواضع بالوضع يحكم عليه بما يحكم على الموضوع الواقعي ، لأن إقراره به يورث القطع بكونه موضوعا ، ضرورة عدم إمكان كذبه في إقراره ، بل إقراره يورث المنع من قبوله ، لأنه يتبع الظن الغالب وهو هنا كذلك ، ولأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، ولولاه لما ساغ قتل المقر بالقتل ، ولا حد المعترف بالزنا لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به . ومنها : معنى إقراره وما ينزل منزلة إقراره ، كأن يحدث بحديث عن شيخ ، ويسأل عن مولده ، فيذكر تاريخا يعلم وفاة الشيخ قبله ، ولا يعرف ذلك الحديث إلا